مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

149

شرح فصوص الحكم

الحكم إلا عليه ) باعتبار الأحدية ( فنحن له ) عبيد وهو ربنا ( وبه ) أي وجودنا وقيامنا بالحق ( و ) قلوبنا ( في يديه ) يقلبنا كيف يشاء وهو إشارة للحديث : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » « 1 » أو في يديه مجبورون يتصرف كيف يشاء ( وفي كل حال ) من الأحوال الحسنة أو السيئة ( فإنا ) حاضرون ( لديه ) فهو معنا أينما كنا ( ولهذا ) أي لأجل ظهور الحق في كل صورة ( ينكر ويعرف وينزه ويوصف ) على حسب مراتب الناس فإذا لم تنظر العين إلا إليه صار النظر مختلفة في رؤية الحق بأن كان بعضه فوق بعض ( فمن رأى الحق منه ) أي من الحق ( فيه ) أي في الحق ( بعينه ) أي بعين الحق ( فذلك العارف ) لكون الناظر والنظر والمنظور منه والمنظور فيه والمنظور إليه كلها حق في نظره ( ومن رأى الحق منه ) أي من الحق ( فيه ) أي في الحق ( بعين نفسه فذلك غير العارف ) لعدم علمه أن الحق لا يرى بعين غيره ( ومن لم ير الحق منه ) أي من الحق ( ولا فيه ) أي لا في الحق ( وانتظر أن يراه بعين نفسه فذلك الجاهل ) لعدم رؤيته بالحق أصلا بخلاف غير عارف من حيث أنه يرى بعين نفسه لا بعين الحق فظهر في هذا المقام ثلث مراتب عارف وجاهل لذلك قال ( وبالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه ) أي في حق ربه ( يرجع ) ذلك الشخص ( بها ) أي مع تلك العقيدة ( إليه ) أي إلى ربه ( ويطلبه ) أي يطلب ذلك الشخص ربه ( فيها ) أي في تلك العقيدة ( فإذا تجلى له الحق ) يوم القيامة ( فيها ) أي في صورة عقيدته ( عرفه وأقرّ به وإن تجلى له في غيرها ) أي في صورة غير صورة عقيدته ( أنكره ) أي الحق ( وتعوذ منه وأساء الأدب عليه ) أي على الحق ( في نفس الأمر وهو عند نفسه ) يعتقد ( أنه قد تأدب معه ) فإذا كان الأمر في حق المحجوب كذلك ( فلا يعتقد معتقد ) محجوب ( إلها إلا بما جعل ) أي تصور المعتقد ذلك الإله ( في نفسه ) أي في ذهنه فاعتقد كون الحق على تلك الصورة ونفاه عما عداها فحينئذ ( فالإله ) حاصل ( في الاعتقادات بالجعل ) أي بسبب جعل المعتقد فإذا رأوا الحق يوم القيامة ( فما ) أي فليس ( رأوا ) أي المعتقدون ( إلا ) عين ( نفوسهم و ) رأوا ( ما ) أي الذي ( جعلوا فيها ) أي في أنفسهم فما رأوا الحق ( فانظر مراتب الناس في العلم باللّه ) قوله : ( هو ) راجع إلى المراتب أفرد باعتبار العلم باللّه ( عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة ) هذا هو حال المعتقدين الذين حصروا الحق في صورة اعتقاداتهم وقد حذر السالكين عن ذلك مع بيان مقام أهل الشهود بقوله : ( وقد أعلمتك بالسبب الموجب ) وهو حصر الحق في صورة الاعتقاد ( لذلك ) أي التجلي الحق يوم القيامة فما يتجلى الحق لأحد يوم القيامة إلا على حسب اعتقاده في الدنيا في العلم باللّه بقيد أو إطلاق ( فإياك أن تتقيد )

--> ( 1 ) ورد بلفظ « قلوب بني آدم بنى إصبعين من أصابع الرحمن » ذكره بهذا اللفظ الزبيدي في كتابه اتحاف السادة المتّقين 8 : 549 .